المقداد السيوري

395

كنز العرفان في فقه القرآن

3 - اختلف أيّهما أفضل ( 1 ) فعل عمّار أو فعل أبويه ؟ فقيل فعل أبويه أفضل

--> ( 1 ) أقول - : قد نزل في التقية آيتان أولاهما في النحل : 106 : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » . المراد بالكفر هو التكلم بكلمة الكفر بقرينة الاستثناء وانما جعل التكلم بكلمة الكفر كفرا ، فإنها لو خلى وطبعها تكشف عن اعتقاد الكفر كما جعل التكلم بكلمة الايمان ايمانا لأنها تكشف عن اعتقاده . لكنه من يكفر باللَّه كذلك اما يكون مكرها عليه بالجبر والتعذيب فيتلفظ به ضيقا حرجا صدره وقلبه مطمئن بالإيمان يعرج على كلمة التوحيد ، واما يكون منشرح الصدر به مبتهجا بذلك . وقد يكون خائضا مع الخائضين يتلفظ به لهوا ولعبا . فقوله تعالى : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ » عنوان عام يشمل الأقسام الثلاثة وقوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ » يخرج القسم الأول ، وقوله : « ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً » استدراك بياني يبين المراد من قوله : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ » ويخصه بالقسم الثاني . فلما اقتحم الاستثناء ثم الاستدراك بين المبتدأ وهو قوله : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ » وبين خبره وهو : « فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ » وطال البعد بينهما لزم دخول الفاء على الخبر ، ومعنى الآية « من تكلم بكلمة الكفر ولا أريد به من اكره على ذلك : « وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ » الآية . وانما فصل البحث وخص الحكم بالقسمين الأولين وأضرب عن القسم الثالث بيانا وحكما لأنه من آثار النفاق وسفاسف المنافقين ولم يظهروا إلا بالمدينة ولذلك نزلت فيهم بالمدينة في التوبة 65 و 74 : « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ » . : « يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا » الآية . واما الاستثناء بقوله : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ » فالظاهر منه هو الرخصة في التكلم بكلمة الكفر باللَّه ، منة على العباد بالحنيفية السهلة ، وإبقاء على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم وإذا كان الكفر باللَّه تعالى عز وجل مرخصا فيه عند الاضطرار والإكراه فالكفر بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الأئمة الهداة المهديين عليهم =